الشيخ الطبرسي

55

تفسير مجمع البيان

القراءة : أجمع القراء على ضم الدال من الحمد ، وكسر اللام من ( لله ) . وروي قي الشواذ بكسر الدال واللام ، وبفتح الدال وكسر اللام ، وبضم الدال واللام . وأجمعوا على كسر الباء من ( رب ) . وروي عن زيد بن علي نصب الباء ، ويحمل على أنه بين جوازه لا أنه قراءة . اللغة : الحمد والمدح والشكر متقاربة المعنى ، والفرق بين الحمد والشكر : إن الحمد نقيض الذم ، كما أن المدح نقيض الهجاء . والشكر نقيض الكفران . والحمد قد يكون من غير نعمة ، والشكر يختص بالنعمة ، إلا أن الحمد يوضع موضع الشكر ، ويقال : الحمد لله شكرا ، فينصب شكرا على المصدر ، ولو لم يكن الحمد في معنى الشكر لما نصبه ، فإذا كان الحمد يقع موقع الشكر ، فالشكر هو الاعتراف بالنعمة مع ضرب من التعظيم ، ويكون بالقلب وهو الأصل ، ويكون أيضا باللسان . وإنما يجب باللسان لنفي تهمة الجحود والكفران . وأما المدح فهو القول المنبئ عن عظم حال الممدوح مع القصد إليه ( وأما الرب ) فله معان ( منها ) : السيد المطاع ، كقول لبيد : وأهلكن قدما ( 1 ) رب كندة ، وابنه ، * ورب معد ، بين خبت وعرعر أي سيد كندة ( ومنها ) : المالك نحو قول النبي لرجل ( 2 ) : أرب غنم أم رب إبل ؟ فقال : من كل ما آتاني الله فأكثر وأطيب . ( ومنها ) : الصاحب ، نحو قول أبي ذؤيب : قد ناله رب الكلاب بكفه بيض رهاب ريشهن مقزع أي : صاحب الكلاب ( ومنها ) : المربب ( ومنها ) : المصلح واشتقاقه من التربية يقال : ربيته ورببته بمعنى ، وفلان يرب صنيعته ( 3 ) : إذا كان ينممها ( 4 ) ، ولا يطلق هذا الاسم إلا على الله ، ويقيد في غيره ، فيقال : رب الدار ، ورب الضيعة و ( العالمون ) : جمع عالم ، والعالم جمع لا واحد له من لفظه ، كالنفر والجيش وغيرهما . واشتقاقه من العلامة لأنه يدل على صانعه . وقيل : إنه من العلم ، لأنه

--> ( 1 ) وفي نسخة " قوما " وفي أخرى " يوما " بدل " قدما " . ( 2 ) [ أنت ] . ( 3 ) وفي بعض النسخ " ضيعته " مكان " صنيعته " . ( 4 ) وفي بعض النسخ " يتمها " عوض " ينممها " .